د. أحمد إيشرخان: أدعو إلى جعل التاريخ متطلبا جامعيا في كافة التخصصات

تاريخ التعديل
أقل من أسبوع أقل من يوم
د. أحمد إيشرخان: أدعو إلى جعل التاريخ متطلبا جامعيا في كافة التخصصات

موسى آل شاهر

دعا الأستاذ المشارك في التاريخ الحديث والمعاصر الدكتور أحمد محمد إيشرخان، طلاب العلم إلى الاهتمام أكثر بعلم التاريخ كونه يمثل الماضي، والحاضر، والمستقبل للشعوب، كما تحدث ايشرخان من خلال الحوار الذي أجرته معه «آفاق» عن تجربته العلمية والبحثية في تخصص التاريخ.

حدثنا عن بدايتك في حياتك العلمية؟
بالنسبة للبداية العلمية هناك ملاحظة مهمة وهي أنه بجانب الدراسة النظامية التي يتبعها جل التلاميذ في المدرسة الوطنية كانت لي بعض الاهتمامات في المجال الدراسي، حيث كنت شغوفا بدراسة التراث، وكتب الأدب، والتاريخ، والفلسفة، والجغرافيا.
ولا زلت أتذكر وأنا في المرحلة الإعدادية، كيف قرأت كتاب «المقدمة» لابن خلدون وكتاب «مروج الذهب» للمسعودي، وكتاب «حياة الحيوان» للدميري، ومجموعة من مؤلفات الجاحظ، وفي الثانوي كنت شغوفا بقراءة كتب مجموعة من المفكرين العرب المعاصرين مثل شكيب أرسلان, وأحمد أمين.
وهذه نماذج فقط لفهم بعض العوامل المؤثرة في مسار بدايتي العلمية المرتبطة أساسا بالقراءة والانكباب على الدراسة، فقد كان فهم مظاهر اليقظة العربية وعوامل التقدم والتخلف تؤطر المجال الفكري للجيل الذي انتمي إليه، وهكذا تم اختياري للدراسة التاريخية في الجامعة المغربية في تسعينيات القرن العشرين الميلادي؛ فقد كان فهم تاريخ الأمم مجالا واسعا في الفكر والنقد والحوار والنقاش العلمي. وكان اهتمامي أيضا منصبا على التاريخ الأوروبي الحديث والمعاصر من أجل القياس والمقارنة والجواب عن سؤال النهضة الأوربية من خلال فهم ذلك السؤال الذي طرحه شكيب أرسلان، لماذا تقدم الأوربيون وتخلف غيرهم, وقد كنت أدركت أن أول مرحلة في التقدم هو قتل الماضي بحثا وهو ما يتجلى أساسا في العمل على إحيائه من خلال جمعه وقراءته .

وماهي الشهادات التي حصلت عليها؟
بالنسبة للشهادات التي حصلت عليها، فهي شهادة البكلوريا، عربية وفرنسية وهي شهادة نهاية الثانوي في المغرب والإجازة في التاريخ، ثم شهادة الدراسات المعمقة التي توازي الماجستير ثم شهادة الدكتوراه ثم شهادة لتأهيل الجامعي وكلها والحمد لله بشهادة التفوق.

والإنجازات التي حققتها خلال بدايتك في التدريس الجامعي؟
إنجازاتي ولله الحمد يمكن تقسيمها إلى قسمين، أولا: التدريس في الجامعة، وقد درست مجموعة من المواد لطلبة الإجازة مثل تاريخ أوروبا وتاريخ العالم العربي الحديث والمعاصر والنهضة الأوربية وتاريخ أفريقيا جنوب الصحراء ومناهج البحث التاريخي وغيرها، كما درست وأشرفت على العديد من البحوث العلمية في سلك الماجستير والدكتوراه. أما الشق الثاني فهو البحث العلمي، وكان مجال اهتمامي فيه على أشخاص بتحقيق المخطوطات ونشر الوثائق التاريخية، وهو ما شكل ملف التأهيل العلمي الجامعي من خلال أعمال قدمتها في مجلدين، بالإضافة إلى العديد من المقالات العلمية المنشورة في المجلات العلمية المحكمة.

ماذا عن الصعوبات التي واجهتك أثناء دراستك وحصولك على الدكتوراه؟
من الطبيعي أن تكون هناك العديد من الصعوبات أثناء دراستنا للحصول على شهادة الدكتوراه؛ كاختيار التخصص في مجال الحقب التاريخية من التاريخ القديم إلى التاريخ المعاصر، و إدراك المؤهلات العلمية التي تؤهلنا لدراسة المجال الذي اخترناه.
وفي هذه النقطة بالذات ندرك مدى احتياجنا إلى اكتساب معارف جديدة، ومن الصعوبات أيضا البحث في اختيار الموضوع.
وهنا يجب التأكيد على إشكالية البحث وفهم جوانبه، بالإضافة إلى اختيار الأستاذ المشرف وهو من أهم  العوامل المؤثرة في حسن تجاوز صعوبات البحث، وأخيرا كيفية الحصول على المعلومات والوثائق والمصادر والمراجع.

ما هي الأهداف التي تسعى إلى تحقيقها من خلال تدريس التاريخ؟
الأهداف من تدريس التاريخ مرتبطة أساسا بفهمنا لمفهوم الماضي الذي لا يمضي. بالنسبة لي، فإن التاريخ هو الماضي الحاضر وهو وسيلة فهم ما وقع وما يقع والمتوقع.
وكما أردد دائما في محاضراتي فإن كل شيء في التاريخ والتاريخ في كل شيء فالتاريخ هو علم التقدم، والمؤرخ هو ذاكرة المجتمع الداعي لفهم نواميس التقدم و ازدهار العمران.

كلمة أخيرة؟
أدعو من خلال هذا المنبر إلى جعل التاريخ متطلبا جامعيا يدرس في كل التخصصات بما فيها العلوم التجريبية؛ لأن معرفة التاريخ بشكل عام وتاريخ الوطن بشكل خاص تفتح آفاقنا المعرفية وتثبت أفئدتنا وتجعل منا جيلا صالحا مصلحا مخلصا في جميع أعمالنا محبين لأمجادنا التاريخية ومنجزاتنا الوطنية. 
 

احمد

إضافة تعليق جديد

اخترنا لكم