بيت الرياضيات

أستاذ مشارك بقسم الإعلام والاتصال
تاريخ التعديل
أسبوع واحد أقل من يوم

لقد انتابني انجذاب هائل لعالم الرياضيات، وأنا أقرأ في بحر الأسبوع الماضي كتابا متميزا، أثار نقاشا كبيرا في الآونة الأخيرة بالأوساط العلمية والفكرية بفرنسا، وشهد انتشارا واسعا في مدة قصيرة بمختلف أرجاء أوروبا وأمريكا في حقل العلوم والتكنولوجيا، يحمل عنوان «بيت الرياضيات» لمؤلفه الرئيسي المفكر الفرنسي «سيديريك فيلاني» الذي تحصل في عام 2010 على ميدالية «فيلد» الشهيرة  للرياضيات والتي تعادل جائزة نوبل في هذا المجال العلمي، بالاشتراك مع زملائه الأستاذين القديرين «فانسن مونكورجي» و «جان فيليب أوزان» وفيه يشرحون السبيل القويم لتصبح مدينة باريس الفرنسية عاصمة للرياضيات .
يؤكد هؤلاء المؤلفين عبر مختلف فصول هذا الكتاب على أهمية الرياضيات في البناء الفكري والعقلي للإنسان في عالم ما بعد الحداثة ودورها في تقدم العلوم وتطور فلسفتها ومناهجها, وأنها الرافد الأساسي لكل التحولات الجوهرية التي تعرفها ثورة المعلومات ومجالات التقنيات الرقمية التي هيمنت وسيطرت على إيقاعات حياة البشر في العصر الحديث بحيث غدا «العقل الرياضي» يجتاح ويقتحم كل نواحي الحياة اليومية  للناس في كل مكان دون وجل أواستئذان؛ مما يثير بعض الخوف والهلع لدى الكثير من الأشخاص في مجتمعات هذا العصر الراهن. 
فهذا الكتاب يرسخ بكل ثقة لدى الوجدان المجتمعي ضرورة امتلاك كل المدن والعواصم في مختلف بقاع المعمورة، لمعرض أو متحف خاص بالرياضيات يشارك فيه الشباب والأطفال ذكورا وإناثا ومن كل الأعمار؛ للتعرف على أسرار الرياضيات وطبيعة العلوم والمعارف المرتبطة بها وبتطبيقاتها، مما يجعلها جزءا من اهتماماتهم لما لها من أثر بالغ في تحرير العقول والأفكار ودفعها إلى الانفتاح والإبداع في شتى الميادين.
وبالتالي فإنه من الضروري أن تحظى الرياضيات باهتمام أكثر في مجتمعاتنا، ونسعى إلى تكثيف الترويج لها في وسائل الإعلام المختلفة من خلال تسطير برامج تهتم بهذا المجال العلمي المهم بمختلف جوانبه؛ لجذب الشباب إليها وتمكينها من أخذ مكانتها المناسبة واللازمة في أوساطهم وضمن أولويات أعمالنا ومشاريعنا ومختلف أبحاثنا وخططنا في المعاهد والجامعات والمدارس ومراكز العلوم الأساسية، وفي كل أنشطتنا الحياتية لتحقيق العقلنة والنجاح لجهودنا في إرساء القواعد الثابتة للتنمية المستدامة في كل الميادين والقطاعات.
 

إضافة تعليق جديد

اخترنا لكم