بناء هوية الأقسام العلمية في الجامعات

كلية العلوم الإدارية
تاريخ التعديل
أقل من أسبوع يوم واحد

بناء هوية وثقافة منظمة معينة أو جهة ما مهمة ليست بالسهلة، والتي يمكن أن تبنى بمعزل عن تكاتف جميع الأطراف داخل المنظمة وإيمانهم بتلك الهوية والرسالة. وفي نفس الوقت فإن تلك الهوية يجب أن تعكس قيم وتوجهات تلك المنظمة بما يضمن لها المنافسة في السوق الذي تنتمي إليه وتخلق لها تلك الهوية سمعة جيدة لدى المستفيدين.
وتساعد هوية المنظمات على تفسير الإجراءات والتصرفات التي تتم داخل المنظمة، كما أنها تعتبر داعما قويا للالتزام بتلك الإجراءات والقوانين والأنظمة.
هوية المنظمة تخلق لها ثقافة مميزة، فالثقافة السائدة في منظمة ما وسمعة تلك المنظمة ليست إلا انعكاسا لهويتها التي رسمتها لنفسها. 
وتعتبر الأقسام العلمية في الجامعات من أهم الجهات التي يجب أن تكون لها هوية قوية تميزها عن غيرها من الأقسام وتعكس قدرتها الأكاديمية والتعليمية والبحثية. وتنبع تلك الهوية من عناصر لها ارتباطاتها الأكاديمية والإدارية والشخصية والاجتماعية. 
ويمكن لهوية الأقسام أن يتم صناعتها وذلك عن طريق تطويع وسن الأنظمة والقوانين التي تُسَيِر توجه الأقسام، من حيث سياسات قبول الطلاب وسياسات تعيين أعضاء هيئة التدريس والتجديد والتعاقد، على أن تصبح هذه القوانين ملزمة ومعروفة للجميع بما فيهم المستفيدين خارج نطاق الأقسام، كما أن وضع هذه القوانين والأنظمة يجب ألا يتأثر بأي مؤثر خارجي، وأن يكون مبني على هدف الرقي بسمعة القسم وفق الأعراف الأكاديمية. 
كما يجب الانتباه إلى أن تلك الأنظمة والقوانين إذا لم تكن في صالح العملية الأكاديمية، وصيغت على أساس مصالح شخصية أو صيغت بهدف الالتفاف على الأعراف الأكاديمية السائدة؛ فإن تلك الهوية ستكون حتما ضعيفة وغريبة.
كما أن الأقسام التي لا تكون لها هوية، أو تكون هويتها ضعيفة قد يجعل منها محطة لكل ما هو غير مرغوب فيه من قبل أقسام أخرى أو جهات أخرى. 
وكما سبق الإشارة، فإن من الأمور التي تصنع هويات الأقسام سياسة التعيين والتعاقد مع أعضاء هيئة التدريس، تلك الهوية التي من الصعب التنازل عنها أو التهاون فيها، فهي التي تخلق من الأقسام بيئة أكاديمية فعالة ومؤثرة أو بيئة أكاديمية مشوهة. ومن التشوهات التي قد تواجه سياسات التعيين والتعاقد هو قبولها غير المتخصصين أو تنازلها عن بعض شروط التعيين، كامتداد التخصص مثلا، أو توظيف وتعيين غير الممارسين للعملية الأكاديمية لوظائف أكاديمية.
لذلك فإن الالتزام بالعرف الأكاديمي في سياسات التعيين مهم جدا؛ لخلق هوية قوية للأقسام العلمية في الجامعات السعودية. أيضا سياسات تعيين المعيدين والابتعاث من داخل الجامعات والأقسام وتوجيهها لخدمة الأقسام العلمية وتخصصاتها يعتبر أمرا مهما في خلق هوية علمية أكاديمية قوية لتلك الأقسام.
ولا شك أن هويات الأقسام الخاصة بسياسة التعيين على وظائف أكاديمية عادة ما توجه سياسات الابتعاث سواء داخل الجامعات نفسها أو سياسة الابتعاث على مستوى الدولة.
فالمستفيد يعلم مثلا بأن امتداد التخصص شيء لن تتنازل عنه تلك الجهة مثلا، لذا فإذا كان حريصا على التعيين في تلك الجهة سيكون حريصا على الالتزام بهوية تلك الجهة التي رسمتها لها الأنظمة والقوانين الداخلية. فهوية قوية تخلق للأقسام العلمية شخصية اعتبارية قوية والعكس صحيح.
 

د عادل حميد يعقوب

مقال رائع يستحق الاحترام والتقدير ويعبر عن فكر اكاديمى راقى يهدف الى النهوض بجامعاتنا

إضافة تعليق جديد

اخترنا لكم