الأستاذة غيداء الحربي: يقع على عاتقنا كقانونيين واجب التثقيف القانوني بالجرائم الإلكترونية

أكدت عضو هيئة التدريس بقسم القانون بكلية الأعمال الأستاذة غيداء عبد الرحمن الحربي أنه يقع على عاتق القانونيين واجب التثقيف القانوني بالجرائم الإلكترونية التي ينص عليها النظام السعودي بصيغة الجرائم المعلوماتية والذي يسمى نظام مكافحة جرائم المعلومات وخصص له نظام كامل، جاء ذلك خلال الدورة التي قدمتها عبر تطبيق زوم والتي جاءت بعنوان "جرائم المعلومات والحماية من الوقوع فيها"، وبتنظيم من وكالة الجامعة لشؤون الطالبات.
المجرمين التقنيين
وكشفت أن الحياة تشهد تطور متسارع في مجال تقنية المعلومات كما أن المجرمين التقنيين وجدوا مجالات خصبا في البيئة الإلكترونية بابتكار صور متعددة من الجرائم الإلكترونية، لافتة إلى أن ذلك بدوره يتطلب تنظيم خاص من قبل الدولة من الجهة القانونية المعنية بذلك.
ظاهرة عالمية
وبدأت الأستاذة غيداء الدورة التدريبية بمقدمة تحدثت فيها عن إساءة استخدام وسائل الاتصال الإلكتروني وقالت: "هذه الجرائم ما ولدت إلا نتيجة لإساءة استخدام وسائل الاتصال الإلكتروني، ولأن جانب كبير من الحياة العامة والعملية تعتمد على التعامل الإلكتروني فقد تباينت الصور الإجرامية وتشعبت أنواعها، فالجرائم المعلوماتية ظاهرة عالمية ونوع مختلف ومغاير عن أشكال الجرائم الأخرى التي تهدد المجتمعات مما يوجب على الدول إفرادها بنظام خاص يتناول الأساليب التي تترتب على انهائها وفرض العقوبات اللازمة لمرتكبيها، فنجد أن الأنظمة في المملكة العربية السعودية وافقت على ما جاء به الإسلام بتحريم الاعتداء على عرض المسلم، و تناولت بعض الآيات والأحاديث لقوله تعالى: (وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُّبِينًا) ولقول الرسول ﷺ في حديثه: (المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده) فقد حثت الشريعة الإسلامية على حماية الأعراض وتجريم مرتكبيها."
محاور الدورة
ثم استعرضت محاور الدورة وهي: ماذا تعرف عن نظم مكافحة المعلومات؟ و الأفعال أو السلوكيات التي تشكل جريمة معلوماتية، وماذا تفعل إذا وقعت ضحية هذه الجريمة؟ وماهي أدوات الإبلاغ عن هذه الجرائم؟.
قانون حماية المعلومات
وعرّفت الجرائم المعلوماتية ثم كشفت أن نظام مكافحة جرائم المعلومات قد جرم كل ما يدخل من سلوكيات إجرامية عن طريق الأجهزة، كما ذكرت أن قانون حماية المعلومات صدر منذ عام ١٤٢٨هـ أي ما يقارب ١٤ عام وذكرت أن هذا النظام يهدف لمساعدة تحقيق الأمن المعلوماتي بخصوصية كامل وحفظ الحقوق المترتبة على الاستخدام المشروع للأجهزة الإلكترونية وحماية المصلحة العامة والأخلاق والآداب وأخيرا حماية الاقتصاد الوطني والمعلومات التي تخص الدولة، كما عددت الوسائل التي يتم من خلالها ارتكاب هذه الجرائم كالشبكة المعلوماتية أي النظام الشامل في الحاسب الآلي.
أشكال الاعتداء الإلكتروني
ثم تحدثت عن كل أشكال الاعتداء الإلكتروني على حق الغير والذي يتعدى به الشخص على مصلحة شخص آخر، وذكرت بأنه يطلق عليه الدخول الغير مشروع والتعدي على خصوصية الغير. كما طرحت العديد من السلوكيات والأفعال التي تعتبر جريمة معلوماتية مثل التنصت و يكون بالتطفل والاطلاع على بيانات وصور الآخرين دون موافقة منهم والذي قد يتطور إلى تهديد او ابتزاز بمقابل مادي أو علاقة غير مشروعة أو تشهير، ويعاقب مرتكبها بسجن لا يزيد عن سنة وغرامة مالية لا تزيد عن 500 ألف.
وكشفت أن أكثر الجرائم الواقعة على الإنترنت هي التشهير، ومن الأفعال التي تمثل سلوك إجرامي هي الاعتداء على بيانات أو أموال الغير بالوصول إلى المعلومات الخاصة والاستيلاء عليها بقصد تسريبها أو إعاقة العمل، كما عددت الجرائم الأخرى مثل: جريمة السطو على أموال البنوك و جريمة الاحتيال المعلوماتي وجريمة الاختراق.
وأكدت أن كل ما يمس النظام العام والآداب العامة داخل الدولة كإنشاء منصات لبيع المخدرات وغيرها جميعها تعد جريمة مجتمعية تصل عقوبتها لخمسة سنوات سجن وغرامة مالية 3 ملايين. كما أن جريمة التعدي على أمن الدولة كالعمليات الإرهابية يترتب عليها عقوبة 10 سنوات سجن وغرامة 5 ملايين وتعد خيانة للدولة.
وقالت: "تدرج العقوبات يترتب حسب جسامة فعل المرتكب فكلما كبر حجم الجريمة كبر حجم العقوبة المترتبة على فاعلها."
وسائل الإبلاغ النظامية
و انتقلت للمحور الأخير للدورة وهو: "ماذا تفعل إذا وقعت ضحية هذه الجريمة؟" والذي ذكرت فيه الطرق النظامية في حال وقوع الأشخاص في أحد هذه الجرائم ونبهت على عدم التصرف بعشوائية حيث أنه لا يجب رد الاعتداء باعتداء مماثل أو التشهير بهذا الشخص وغيره فالقيام بذلك قد يسقط حق المجني عليه من رد الاعتبار، و دعت إلى إتباع إحدى الوسائل المتاحة نظاميا للتبليغ عن الجرائم المعلوماتية، والتي تعد من الطرق الآمنة و أطلقت عليها أدوات التبليغ عن الجرائم المعلوماتية وتكون عبر الذهاب إلى أقرب مركز شرطة أو استخدام تطبيق "كلنا أمن" على الأجهزة الذكية أو زيارة البوابة الإلكترونية لوزارة الداخلية أبشر.
نوره الغامدي