الدكتور عبدالواحد بابكر: لم تثبت تقارير الصحة العالمية حدوث إصابات بفيروس كورونا في الشرق الأوسط

تاريخ التعديل
5 أشهر أسبوع واحد
كورونا

أكد الأستاذ الدكتور عبدالواحد سعيد بابكر أستاذ الفيروسلت- بقسم الأحياء الدقيقة و الطفيليات الإكلينيكية- بكلية الطب بالجامعة أن فيروسات الكورونا ليست حديثة الاكتشاف، فقد تم التعرف عليها لأول مره و رصدها منذ الستينات من القرن الميلادي الماضي.

كما بين خلال الحوار الذي أجرته معه أفاق العديد من الأمور المتعلقة بالفيروس وأنواعه وطرق الوقاية منه.

 

ما سبب تسمية فيروسات الكورونا؟

تسمي الفيروسات علي أسس عديده منها ما سمي علي مناطق جغرافية، ومنها ما سمي علي أسماء علماء و منها ما استخلصت أسمائها من نوع الأنسجة التي تصيبها داخل الجسم البشري أو علي نوع التأثير المرضي لها داخل الخلايا البشرية.

ولكن أغلب الفيروسات تم تسميتها علي أساس شكل و حجم الفيروس عند رؤيته تحت المجهر الأكتروني، وكذا الحال مع فيروسات "الكورونا" فكلمة كورونا تعني باللغة اللاتينية التاج و منها الكلمة الإنجليزية كراون، وذلك لأنه بالنظر للفيروس تحت المجهر الإلكتروني تجد شكله يشبه التاج و ذلك لوجود النتوءات البروتينية الخارجة من الغشاء الخارجي لجسيم الفيروس.

 

ما هي أنواع فيروسات الكورونا؟

فيروسات الكورونا ليست حديثة الاكتشاف والمعرفة فقد تم التعرف عليها لأول مره ورصدها منذ الستينات من القرن الميلادي الماضي.

وقد عرفت أنها تصيب الانسان و الحيوان، أما فيروسات الكورونا التي عرفت بإصابتها للبشر فهي 6 أنواع، هنالك أربعه أنواع من فيروسات الكورونا تم التعرف عليها أولا في مناطق متعدده من العالم و هي:

HCoV-229E; HCoV-NL63; HCoV-OC43 and HCoV-HUK1

تلك الأنواع الأربعة من فيروسات الكورونا عرف عنها أنها تصيب الجهاز التنفسي العلوي لدي الانسان بمختلف الأعمار و أنها مسئوله عن إصابات خفيفة و ليست حاده و تعتمد فيها حدة الإصابة علي ضراوة الفيروس و عمر الشخص المصاب و وجود إصابات ثانويه أخري و أمراض مزمنة مثل التهابات الجهاز الدوري و أمراض القلب و ارتفاع ضغط الدم.

و لكن في السنين الأخيرة ظهرت أنواع أخري من فيروسات الكورونا أصبحت لها صفات اكلينيكيه ووبائية مختلفة عن تلك الأنواع الأربعة سابقة الذكر.

وفي عام 2002 ظهر لأول مره في العالم فيروس كورونا الذي سمي بفيروس متلازمة الجهاز التنفسي الحاد المعروف بالسارس و قد نشأ هذا الفيروس و ابتدأت الوبائيات به من شرق الكره الأرضية و تحديدا من الصين. كما ظهر في العام 2012 فيروس الكورونا السادس لأول مره في العالم من الشرق الأوسط وتحديدا من المملكة العربية السعودية ومنها انتشر في شكل جائحه الي مناطق عديده من العالم و سمي ذلك الفيروس بمتلازمة الشرق الأوسط التنفسية.

 هذين الفيروسين الأخيرين للكورونا تميزا عن فيروسات الكورونا الأربعة الأولي بعدة صفات أهمها الإصابة الحاده للجهاز التنفسي و الذي تعدت فيه الإصابة الجهاز التنفسي العلوي الي الجهاز التنفسي السفلي حيث ارتبطت لأول مره الإصابة لفيروسات الكورونا بالالتهاب الرئوي الحاد المميت.

كما تميزت الإصابة بهاذين الفيروسين بالمنشأ و المصدر الحيواني و ذلك لأول مره يتم الاعتقاد بأن مصدر الإصابة هو الحيوان و ذلك لخاصية القفزات النوعية الناتجة عن التغيير الجيني التي تميزت به تلك الفيروسات.

 

و ماذا عن النوع السابع من فيروسات الكورونا الذي تم التعرف عليه حديثا و كان سببا في وبائيات وجائحة الكورونا الماثلة هذه الأيام؟

هذه الأيام أصابت العالم نوع جديد من فيروسات الكورونا بدأت الإصابة به للبشر في مدينة وهان الصينية و قد رصدت أول حاله في 31 ديسمبر من العام 2019. و عند الدراسة الجينية و الهيكلية للفيروس اتضح أن له تشابه كبير بفيروسات الكورونا سابقة الذكر و خصوصا فيروس السارس و  بما أنه يختلف تكوينيا و أكلينيكيا عن تلك الفيروسات فقد سمي بفيروس الكورونا الحديث 2019 و ذلك لظهور الفيروس في أخر يوم من العام الميلادي 2019.

 

ماهي الصور المرضية للإصابة بذلك الفيروس؟

أثبتت كل التقارير الواردة عن الإصابة بذلك الفيروس أن الفيروس مسؤول عن أصابات تنفسيه حاده و عنيفة مصحوبه بالحمي و الكحة المستمرة الجافه و ضيق التنفس الملحوظ بين المصابين بالفيروس، كما أثبتت التقارير الواردة أيضا أن الإصابة بهذا النوع من فيروسات الكورونا و لأول مره مرتبطة باضطرابات الجهاز الهضمي كا لقي، والإسهال الشديد، كما ثبت ارتفاع معدل الوفيات حتي الأن اذا ما قورن بوبائيات فيروسات الكورونا السابقه.

ولقد تم تقدير فترة حضانة المرض بين 2-10 أيام اعتمادا علي عمر المصاب و مستوي المناعة عنده، كل الأشخاص المصابون بالفيروس و الذين تم اخضاعهم للعناية المكثفة أو أولئك الذين توفوا بالمرض حتي الأن هم اما من كبار السن أو الأطفال أو الذين لهم مشاكل مرضيه أخري مثل مرض السكر أو أمراض الجهاز الدوري عموما أو أمراض القلب أو أمراض الجهاز التنفسي المزمنة مثل الأزما. 

 

ماهي الصورة الوبائية للإصابة بهذه الفيروس حتي الأن؟

انطلقت الإصابة من مدينة وهان الصينية و انتشرت بعدها الي مدن الصين الأخرى ثم الي الدول المجاورة لها كاليابان، وكوريا، و الفلبين، وهونغ كونغ، وسنغافورة، وماليزيا، وتايلاند، ونيبال، كما تم رصد حالات مرضيه بهذا الفيروس في مناطق أخري من العالم حتي الأن تشمل كل من الولايات المتحدة الأمريكية، وكندا، وفرنسا، والنمسا.

ولم تثبت التقارير الواردة من منظمة الصحة العالمية حتي اليوم حدوث إصابات بالفيروس في منطقة الشرق الأوسط و لكن لا يستبعد اثباتها في مقبل الأيام و ذلك لحركة البشر الطبيعية من و الي تلك البلدان التي تم رصد المرض بها.

 

كيف ينتقل الفيروس و كيف تتم الإصابة به؟

المعلومات المتاحة حتي الأن عن طرق انتقال الفيروس ضعيفة و لكن الثابت فأن مصدر الإصابة للشخص السليم هو الأنسان المريض أو الذي يحمل الفيروس داخل جسمه.

وتقول المعلومات الواردة أن الشخص السليم يحتاج لمسافه أقل من سته أقدام حتي تتم الإصابة من الشخص المصاب عند العطس أو الكحة.

حتي الأن لم يثبت ما أذا كان مصدر الإصابة هو الاحتكاك و لمس الأجسام التي تحمل الفيروس ثم مسح الوجه أو لمس الأنف و الفم كما هو الحال في حالة الإصابة بفيروسات الكورونا السابقة أو الانفلونزا.

 مثل معظم الإصابات بالفيروسات التنفسية الأخرى فقد لوحظ أن مصدر الإصابة دائما أشخاص تظهر عليهم أعراض المرض.

هنالك افتراضات بالحيوانات كمصادر للإصابة بالفيروس و لكنها لم تثبت حتي الأن، في وبائيات الكورونا السابقتين (السارس و متلازمة الشرق الأوسط التنفسيه) فقد تم رصد الجمال العربية و القطط و الخفافيش كمصادر للعدوي.

 

هل هنالك علاج عند الإصابة بذلك الفيروس؟

لا توجد -حتى الأن- مضادات فيروسيه تستخدم لعلاج المصابين بفيروسات الكورونا بصفه عامه و هذا الفيروس علي وجه التحديد. العلاج حتي الأن يعتمد علي علاج الأعراض و دعم مناعة الشخص الذي تعرض للإصابة بالفيروس.

هنالك بعض المحاولات لاستخدام عقاقير استخدمت لعلاج إصابات فيروسيه أخري مثل مضادات فيروس نقص المناعة المكتسبة بناء علي بعض التشابه في طرق تكاثر الفيروس و بعض التشابه الجيني للفيروس مع تلك الفيروسات و لم تشر تلك التقارير لمستوي نجاعة تلك العقاقير في علاج المرض أو في خفض مستوي الفيروس في جسم الأنسان المصاب.

 

ما هي وسائل الوقاية من المرض و مكافحته؟

عند رصد المرض في أي منطقه من المناطق يوصي أن يتبع الأنسان الطرق التالية حتي يحمي نفسه من التعرض للفيروس:

(1) غسل الأيدي المستمر بالمواد الصابونية و الماء أو تطهيرها باستخدام المعقم بتركيز لا يقل عن 60%.

(2) عدم لمس الفم و الأنف و العين بالأيدي غير المغسولة.

(3) عدم الاحتكاك اللصيق أو القرب من الأشخاص الذين تبدو عليهم أعراض تنفسيه.

(4) عدم الذهاب الي مناطق الازدحام البشري ما أمكن ذلك و يفضل للمصابين بعدم الخروج المستمر من المنزل.

(5) تغطية الفم و الأنف عند الكحة و العطس بورق المناديل و رمي تلك المناديل في نفايات خاصة بها.

(6) يجب غسل و نظافة الأسطح و الأواني التي تستخدم كثيرا مثل أرفف و مناضد المطابخ و الحمامات و المكاتب.

(7) يفضل عدم الاقتراب من الحيوانات الأليفة و غير الأليفة خصوصا تلك التي تبدو عليها أعراض تنفسيه الا عند الضرورة.

 

أما وسائل مكافحة المرض عند حدوث الوباء و بناء علي توصية منظمة الصحة العالمية  فتشمل:

(1) اتباع كل وسائل السلامة وطرق الحد من الانتشار المرض خصوصا داخل المستشفيات و الوحدات الصحية الأخرى.

(2) حصر الإصابات المؤكدة بعد الفحص المخبري و التعامل السريع معها.

(3) الحد من حركة البشر من و الي المناطق التي تم رصد حالات مرضيه بها.

 

هل يوصي باستخدام كمامات الأنف و الفم عند أثبات الوباء في منطقة معينه؟

مركز مكافحة الوبائيات بالولايات المتحدة الأمريكية يوصي بعدم الضرورة لاستخدام كمامات الأنف و الفم بين أفراد المجتمع و ذلك بناء علي ملاحظة عدم انتقال الفيروس بين الأشخاص المصابين عبر الاحتكاك المباشر بين الشخص السليم و الشخص المصاب بالفيروس كما لوحظ ذلك في الولايات المتحده الأمريكيه.

 

هل هنالك من لقاح مستخدم للوقاية من الإصابة بهذا الفيروس؟

حتي الأن لا يوجد لقاح يستخدم للوقاية من الإصابة بهذا الفيروس و لا لفيروسات الكورونا السابقة. وقد أجريت العديد من الأبحاث و المحاولات المختبرية لإنتاج لقاح ضد فيروسات الكورونا و لكن هنالك عوائق عديده لم تسعف الباحثين لإنتاج لقاح أهمها الضعف الأنتجيني لفيروسات الكورونا و التي بسببه تكون المناعة المترسبة عنه في الجسم البشري ضعيفة، وقليلة المدي الزمني لبقائها في الجسم.

إضافة تعليق جديد